الشيخ السبحاني

94

بحوث في الملل والنحل

مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ » « 1 » ، وقوله حكاية عن سحرة فرعون : « قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا » « 2 » ، إلى آخر ما احتجّوا به . ولم يأمر اللَّه تعالى عباده في كتابه ، ولا في آية واحدة أن يؤمنوا به ، أو بشيء ممّا هو من عنده ، أو يسلكوا سبيلًا على العمياء ، وهم لا يشعرون ، حتّى إنّه علّل الشرائع والأحكام الّتي جعلها لهم ممّا لا سبيل للعقل إلى تفاصيل ملاكاته بأُمور تجري مجرى الاحتجاجات ، كقوله : « إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ » « 3 » ، وقوله : « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » « 4 » ، وقوله في آية الوضوء : « ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » « 5 » ، إلى غير ذلك من الآيات « 6 » .

--> ( 1 ) . غافر : 28 . ( 2 ) . طه : 72 . ( 3 ) . العنكبوت : 45 . ( 4 ) . البقرة : 183 . ( 5 ) . المائدة : 6 . ( 6 ) . الميزان : 5 / 273 - 275 .